سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )

45

كتاب الحدود في الأصول

استوعبها اللفظ العام . من قولهم خصّ فلان بكذا ، بمعنى انه افرد به دون غيره ممن يشمله وإياه معنى أو معان . فإذا كان اللفظ الخاص حكمه حكم اللفظ العام على ما قدمناه قيل هذا لفظ خاص ولفظ عام وإذا كان حكم اللفظ الخاص يضاد حكم اللفظ العام بأن أخرج من اللفظ بعض ما تناوله مثل قوله تعالى ( فَاقْتُلُوا « 1 » الْمُشْرِكِينَ ) ثم يرد بعد هذا النهي عن قتل من أدّى الجزية ، فإنه قد أخرج باللفظ الخاص بعض ما تناوله اللفظ العام ، فيصح أن يقال في هذا انه خصوص ، بمعنى ان أهل الجزية خصّوا بهذا . ولفظ التخصيص فيه أظهر وأكثر استعمالا عند أهل الجدل . ومعنى ذلك ان هذا خصّ اللفظ الأول فجعله خاصا فيمن لم يؤد الجزية بعد أن كان عاما فيهم وفي سواهم ويحتمل أن يكون معنى ذلك أنه خصّ من يقع عليه بحكم مخالف للذي ورد به اللفظ العام . واللّه أعلم . المجمل : ما لا يفهم المراد به من لفظه ، ويفتقر في بيانه إلى غيره . معنى المجمل أن يكون اللفظ يتناول جملة المعنى دون تفصيله ، وورد على صفة تقع تحتها صفات وأجناس متغايرة . ولذلك قيل في حدّه « انه لا يفهم المراد به من لفظه » لوقوعه على أجناس متباينة مختلفة ، فلا يمكن امتثال الأمر به إلا بعد بيانه ، لأن المأمور لو أراد امتثال الأمر به لم يمكنه القصد إلى جنس مخصوص ، لأن اللفظ المجمل لا يقتضيه ولا ينبئ عنه بمجرده ، فلما كان هذا حكمه افتقر إلى معنى غيره يبينه ويوضح عن جنسه وقدره وصفاته وغير ذلك من أحكامه .

--> ( 1 ) في الأصل : اقتلوا . وهو خطأ .